الأب باسي محفوض في رثاءِ الأبِ باسيليوس نصَّار

المرثاة في استشهاد قدس الأب الشهيد القديس باسيليوس نصار( الأنطاكي)

“لَيْسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لأَجْلِ أَحِبَّائِهِ.”(يوحنا 15: 13)

باسم الآب والابن والروح القدس ،آمين

المسيحية هي المحبة الباذلة ، والصليب هو علامتها ، وفي شخص السيد المسيح التقى الحب بالألم، وتغير مفهوم الألم وأصبح شركة حب مع الرب المتألم، وأرتفع إلى مستوى الهبة الروحية، والموت أصبح كأسا لذيذا يرتشفها المؤمن سعيداً راضياً بل يسعى إليها عن حب ويستعجلها، وليس في هذا عجب فقد تحول الموت من شيءٍ مرعب إلى جسر ذهبي ومعبر يعبر بنا من حياة قصيرة وغربة مؤقتة وثوبا باليا إلى سعادة أبدية دائمة وثوبا لا يفنى ولا يتدنس ولا يضمحل. هذا ما قمت به ايها الاخ الحبيب والزميل وشريكي في خدمة الكأس المقدسة، باسيليوس نصار

إن حقيقة استشهادك لم تكن نوعا من الجنون والجهل والحماقة و لا نوعا من الهروب من الحياة أو الانتحار تحت ظروف قاسية بل كان دليلا على صدق ايمانك بالمسيح: فقد أنتصر ايمانك بالمسيح على أعدائك بالقوة الأدبية الروحية وحدها وليس بقوة مادية.

استشهادك كان برهانا على فضائلك المسيحية فتجليت بالحب الصادق وبالتضحية الكاملة مكللا بالنورالالهي الذي كان ينسكب عليك من امام المذبح الالهي عندما ترفع القرابين الالهية وتقول :”التي لك مما لك ،ونحن نقدمها لك عن كل شيء ومن اجل كل شيء” فعملت وطبقت بما قلته في حياتك الكهنوتية المقدسة ، وقدمت نفسك ذبيحة المحبة الباذلة المضحية فتعمدت بالمعمودية الدم .

اذ لم تنجح الشدائد ولا الخوف أن يجعلك تتخل عن ما انت مؤمن به، فكت ثابتا، محتملا،وديعا ،محبا ،طاهرا، عفيفا ،زاهدا ،راهبا ،خادما،مصليا وشاهدا، لذا كنت حنين الى السماء.

ان استشهادك هو برهان عملي على صحة قول ربنا والهنا ومخلصا يسوع المسيح له المجد:” ان لم تقع حبة الحنطة في الارض وتمت فهي تبقى وحدها .ولكن ان ماتت تأتي بثمر كثير ” (يوحنا 12) . فقدمت نفسك كذبيحة مقدسة لله القدير وقلت على لسان القديس الشهيد اغناطيوس الانطاكي عندما ناشد اهل رومية :” ان تتركوني لاقدم دمي ضحية على مذبح الرب ، كما نجد القديس بليكاربوس الشيخ الجليل يضرع الى الله ان يقبله كذبيحة مقبولة لديه، فها انت ايها الشهيد باسيليوس ( الانطاكي) قربت نفسك امام المسيح الاله وليس عندك اثمن من ذاتك بان تقدمها من اجل المسيح، لم تتأخر عند تأدية الواجب والخدمة بل بالعكس اتممتها بفرح وسرور .

اليوم يتحقق ميلادك الحقيقي، لان ميلاد الشهيد هو من الارض الى السماء، اصبحت اليوم انسان سماوي، اليوم امتلكت الكنز الحقيقي الذي كنت تجاهد وتناضل وتصلي وتصوم من اجله ، اليوم انت في وطنك الاصلي ومستقرة نهائيا فيه وطنك الاصلي هو الوجود الدائم مع الله. كما قال الرسول الالهي بولس: «سيرتنا نحن هي في السموات» (في 3: 20).

استشهادك اليوم ليس هو مجرد سفك دم ولا هو مجرد اعتراف بحبك للانسان الاخر هو كمال الحب والتضحية، كما يقول القديس ايريناوس ان الاستشهاد :”هو الكمال كما انه تمام الشهادة” . استشهادك اليوم قادك من الكد والتعب إلى الراحة، من التجارب إلى السكينة والطمأنينة، من العذابات إلى المباهج التي لا تزول؛ بل إنها قوية وثابتة وأبدية، من المسرات الدنيوية إلى إكليل المجد. إن الذين يترجون الخيرات السماوية قد صمَّموا أن موطنهم هو في السماء، وانت منهم يا شهيدي وياشريكي الالهي.

دمك هو بذار لكنيسة انطاكيا ، كنيسة الفرح ، كنيسة القيامة ،كنيسة المحبة ،كنيسة الغفران ،كنيسة المسامحة،كنيسة المسيح .

ابونا القديس باسيليوس الانطاكي
اذكرنا دائما من امام العرش الالهي
انت الان المقرَب والمقرَب من المذبح الالهي

الطالب شفاعتك
الأب باسيليوس محفوض

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

Create a website or blog at WordPress.com قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: